قصة المثل (اضرب الكلب يستأدب الفهد)

قصة المثل (اضرب الكلب يستأدب الفهد)

قصة ( اضـرب الكـلب يسـتأدب الفهـد )

كـان بين الشاعر راشد الخــلاوي والأمـير مـنيع بن عـريعـر مـن بني خــالدصـداقـه حـمـيمه ؛ في يوم مـن الأيـام كانا يتمـشيّان فنادى مــنيـع راشــد بـصـفـه قبيحـه تتعلـّق بنسـبه فلم يحـتملها راشد وقال : ليتني مت قبل أن أسمعها منك ؛ ثم تحدّى راشد مـنيع بالـقيام بتجـربه لـيثبت لـه أنّـه أعـلـى قدراً مـن مـنيع ولو كانت بالحـيلـه ؛ فقال له : أنت تعـرف أن الأمـير مـحـمـد الربيعي – أحـد أمراء بني خـالد أيضاً - لديه فهده تصيد له الظباءوهـي عـزيزة عـليه إذهـب فاطـلـبها مـنه فـإن أعطـاك إياهـا فليس بكثير عـليك فأنت حــقّك عـلـيهـم كـثير ؛ أمّـا إذا رفـض طـلبك فسـوف أذهــــــب أنا وأطـلبهـا مــنـه وسـتـرى وكـان الخـلاوي يعـلم بمـدى تعـلـق الأمـير الربيعـي بفهـدته وأنّه لايفرّط فيها لأيٍّ كان ولكـنه كـان يضـمـر حـيلـةٍ تمكـّنه من الحـصول عليها خـاصّةً وأن الأمـير الربيعـي لـم يقـابل الـخــلاوي مـن قـبل ذهـب الـشـيخ مـنيع الى الربيعـي فـأولم له وكان من عادة صاحـب الحـاجـه أن يذكـرهـا قبل الـعـشـاء فـقـال مـنيع : جـئـت من أجـل حـاجـةٍ إن أعطيتني إيّـاهـا والا رجـعـت دون عـشاء وحـاجـتي هـي هـذه .. وأشار الى الفهده .

فقالالربيعـي : لاأحـد يعـطـي ما يشترك به عـمـوم الـعـرب ؛ إن لـي فيها سهم وانظـر الـى بيوت الـقوم تجـد وراءهـا قـرون الظـبـاء فمـا تصـطــاده يقســم عـلـى الجــمـيع ؛ فـاقـتـنع مـنيع واشـترط أن لا يـعـطـيهـا لغـيره ؛ فتناول عـشاءه ورجـع الى الـخلاوي وقال له أذهـب واطـلبها وهـو متأكّد أن الـخـلاوي لـن يظــفـر بهـا فـذهـب الخـلاوي وكانت دابّته حـماراً سريع الجـري ؛ فلمّا وصـل سـأل الرعـاة عـن الربيعي فـقيل لـه أنّـه ذهـب للـصـيد فانتعـشـت آمـالـه بنجـاح الخـطّـه الـتي رسمهـا عـندما عـلم بغـيابه ؛ فـقصـد بيت الربيعـي فـلـم يـرحّــب به أحـد نظـراً لهـيئـته ولمـلابسه الرثه ؛ فجـلس عند حماره أمام البيت .

وفي وقـت الغـروب وضـعـت زوجـة الربيعي طعاما في ماعون وأمرت الخـادمه بأن تقدمه لـه ؛ وصـادف رجــوع راعـي إبـل الربيعـي وكـان جــائعـاً فـاخــتـطـف الماعون وأكل ما فيه والخــلاوي يرى ويسـمع ويبتـسـم بداخـلـه .. فهاهـي الحـجّـه الـتي سوف تـحـقـق مـطلـبه فـركب حماره وقـصـد الربيعي في الصـيد وسلّم عليه كأنّه لا يعرف بأنّه الربيعـي مـتعـمّـدا ذلـك ؛ فـقـال الـربيعـي : مـن أين أنت قـادم فـقال مـن فـريقٍ فـرّق الـلـه شـمـلـهـم .. ـفـقـال : لـمــاذا .. فـقـال الـخـــلاوي : لأنهـم لم يكـرمـوا الـضــيف وقـلـت بـهـم شـعـراً ؛ قـصـده أن ينبّه الربيعي الى أنه الـخلاوي الشـاعـر الـمـعـروف الـذي إذا قـال شـعـراً بـقـى الـى الأبـد.

يقول الخلاوي والخلاوي راشد**تخطّر من بيت البيوت وضاف
تخطّرت الى بيت الربيعي وافد**ومن جاه ممن كان منّه يخـاف

فقـال الـربيعـي للـخــلاوي : هــل تعـرف الـربيعــي ؟ .. قـــال : لا .. فــــقــال الربيعي : هـل سـمع هـذا الشعر أحـد ؟ .. فقـال الخـلاوي : كل أطفال الفريق حـفّظـتهـم هـذا الشعر ( لأن الخـلاوي لو قـال غـير ذلـك لـقتلـه الربيعي حتى يـمــوت مـعـه شعره ولا ينتشـر بين الـنـاس ) .. فـقـال الـربيعـي : لـنرجـع الـى الـديار ونرى صــحّــة هـــذا الكــلام.

وبالفـعـل عـاد الى الحـي وسأل الربيعـي زوجـته عـمّا حـدث فاخـبرته بصحّـة ما فعـلـه الـراعـي والخـادمه فعـلم بصـدق كـلام الـخــــــــلاوي فالـتفـت إلــيـه قـائـلاً : لـك ما تطـلب مـني فإن شئـت أن أقتل الراعي والخادمه أو وهـبتهما لك ؛ قال الخلاوي : لا الأمـر أهـون مـن ذلك وأريد اخـبـارك أن الـبيـتيـن الـلـذيـن سـمـعـتـهـمـا منّي لم يسـمـعـهـمـا أحد غيرك ؛ أمّا الآن فاسمع ما أقول .. فأسمـعـه قـصـيده مــدح أشـار الـى أنه وهــبه الفهـده بين طــيّـات أبياتهـا كي يـحرجه:

يقـول الخـلاوي والخـلاوي راشـد **بالقيل غالـي مثـل غالـي الجلايـب

يامـدي مـن يـم النشامـا نصيحـه**من حاضرٍ منهم ومـن كـان غايـب

من لا يحصّل بـاوّل العمـر طولـه**فهو عاجزٍ عنهـا إذا صـار شايـب

ومن خاب في اول صبـاه مـن الثنـا**فهو لازم فـي تالـي العمـر خايـب

كما مورد ضاميه والقيـظ قـد صفـا**على بـارد الثريـا هبيـل النشايـب

ومن لا يـرد عـدا تنـازي جمامـه**قراح غزيـر المـا منيـع المجـاذب

لكـن دعاثيـر الغثـا فـوق جـالـه**على معطن المـا مقعيـات الثعالـب

وسيروا الى ملـك الربيعـي محمـد**فهو زبن مـن تعنـا عليـه الركايـب

من اول جنح الليـل مـا علقـت بـه**اشريق الضحى عند المخاض الكواعب

خفاجـيّـةٍ واسـرارهـا عامـريـه**وجا طيب الانساب مـن كـل جانـب

صخا لي بنمـراً جـروةٍ حضرميّـه**شمالي بنانيهـا مـن الـدم خاضـب

فـعـرف الربيعـي أن الخـلاوي يريد الـفهـده وكـان يردد فـيه نفـسـه بيت الخـلاوي ( ابو كـلـمـةٍ وان قالها ما تغيّرت) وخـشى أن يكون لها صـدى عـند العـرب إذا لم يعـطـه الفهـده ؛ لـهـذا أعطاه الفهده خـوفاً من العار ؛ فرجـع بهـا الخـلاوي الى صـديقه مـنيع قائـلاً : هــذه الـتي لـم تـدركـها أنت وقـــد أدركـتهـا أنا ؛ ثم رجــع بها الخــلاوي الى صـاحــبهـا الربيعـي لــيردّها لــــه بعـد أن أتم حــاجـته مـنها فاسـتغرب الربيعـي قـائـلاً لمـاذا رجـعـت بهـا ؟ قـال: الخــلاوي : انقضـت حـاجـتي وأنا أكثر صـيداً منها ولا أحـب أن أعـطيها لغـيرك ؛ فـقـال الربيعـي : ما أخـس مـن ادّعـائـك عـلي الا عـودتك من ديارٍ بعـيده بعـبدة كـلـب !! ..والغريب في الأمر أن الفهده لها معرفه بالبشر وهـي تجـزع إذا شبهـت بالـكـلـب ؛ ولـهـذا عـندمـا سـمـعـت قـول الـربيعـي ( عـبدة كـلـب ) ماتت في الحـال ؛ والمعروف أنها إذا أخـطـأت يأتون بكلب فيضـربونه أمـامـهـا ومـن هـنا جـاء المـثل ( اضـرب الكـلب يسـتأدب الفهـد ) .

Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

عدد المقيّمين 0 وإجمالي التقييمات 0

1 2 3 4 5

أضف تعليقك على الموضوع

code
||